عبد الملك الجويني

288

نهاية المطلب في دراية المذهب

التعويل في [ نقض ] ( 1 ) القضاء على مصادفة قضاء القاضي سبباً معلوم بطلانه ، وكذلك يجري الجديد مع القديم ، فإنه بنى أقواله القديمة على اتباع الأثر ، وتَرْكِ القياس الجلي ، وتحقق عنده في الجديد أن ذلك باطل ، فبنى نقضَ القضاء على معتقد إصرارٍ مقطوع به . قال أبو حنيفة ( 2 ) : يلزمها أن تمكث حتى يستكمل الزوج مائة وعشرين سنة ، ثم تنكِح ؛ لأن هذا أقصى سن الآدميين في زماننا فيما بلغنا . وهذا الذي ذكره مخالفٌ للقياس والسنة . 9924 - فإن فرعنا على القول القديم ، فأول ما يقع البداية به أن الأربع سنين هل يضربها القاضي أم كيف السبيل فيها ؟ أما مدة الإيلاء ، فمن وقت الإيلاء ، من غير حاجة إلى الضرب من جهة القاضي ، وكذلك المدد المرعية في ضرب العقل على العاقلة يعتبر ابتداؤها من وقت الجناية ، كما سيأتي ، إن شاء الله . ومدةُ العُنّة لا بد من استنادها إلى ضرب القاضي . وإذا قلنا في التي تباعدت حيضتها : تتربص أربعَ سنين ، ثم تعتد ، فلا حاجة إلى ضرب القاضي ، وهذه المدّة التي نحن فيها مما ظهر فيه اختلاف الأصحاب أخذاً من فحوى كلامهم : فقال قائلون : لا بد من رفع الحكم إلى الحاكم لينظر ويرى رأيه ، ثم نبتدىء ضربَ المدة ، وهي أربعُ سنين . وقال قائلون : تمضي هذه المدة من غير ضربٍ من جهة القاضي . وهذا الاختلاف يقرب من تردد الأصحاب في أنا إذا أثبتنا حق الفسخ بسبب الإعسار بالنفقة ، فهل [ تنفرد ] ( 3 ) المرأة بالفسخ إذا تحقق الإعسار ، أم القاضي يتولى ذلك ؟ فيه اختلاف سيأتي مشروحاً . ووجه قُرب ما نحن فيه من الإعسار أن الإحاطةَ بانقطاع الأخبار لا بد

--> ( 1 ) في الأصل : بعض . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 405 ، المبسوط : 11 / 35 ، مجمع الأنهر : 1 / 714 . ( 3 ) في الأصل : تتضرر .